أكثر من ضربة صاعقة الإغواء وطقوسهأكثر من ضربة صاعقة... الإغواء و"طقوسه"!

نعم، الإغواء هو أكثر من ضربة صاعقة، إنه عملية كيميائيّة معقدة كون اللحظة الأولى عادةً ما تكون خفيّة وخاطفة. والهدف منه، هو لفت إنتباه الآخر بكل الوسائل والتأثير عليه للتمكن من الحصول على المتعة. إنها عملية نفسيّة بإمتياز، وخير دليل على ذلك، تصرفاتنا في حينه

مراحل الإغواء وطقوسه هي نفسها لدى جميع الكائنات الحيّة، نباتيّة كانت أو حيوانيّة أو بشريّة، مع بعض التباينات طبعاً، فهي متشابهة بأكثر مما يمكن لنا أن نتصوّر. فلدى جميع الكائنات، الأنثى هي فاعل الإغواء والإغراء، والهدف هو الرجل. قد لا يصدقني الرجال، اٍنما الصيّاد ليس حكماً من نعتقد. يمكنكم محاولة إغواء سيدة ترفض أن تستجيب لكم ولمحاولاتكم، عندها تقتنعون بمن لديه السلطة في عملية الإغواء.
لكسب إنتباه الآخر، تسعى السيدات الى إظهار مفاتنهن ويحاول الرجال عرض قوتهم وثروتهم وجميعهم بطرق نوعاً ما بيّنة، وفق النظم الإجتماعية حيث يعيشون. فالرجل يعرض والأنثى تثير، يسعى هو إلى الخصوبة والإنجاب وهي إلى الأمان والحماية.
وتأتي اللحظة التي تلتقي فيها الأنظار؛ إذا إبتسمت المرأة ولعبت بشعرها فهي تعطي الرجل الإذن ليكمل ويتقدم، وإذا لم تفعل فحظوظه ضئيلة جداً، وإذا حوّلت نظرها عنه، فمن الأجدى به ألا يصرّ. تبادل النظرات له مفعول فوري، إما الإعجاب أو النفور.

الضوء الأخضر

غزليّة الشَعر هي إشارة الضوء الأخضر للإنطلاق في طريق الإغواء والإغراء. الشعر عشق، الشعر غرام، كونه يدعو الى المداعبة ويوحي بالكثير من الهوّامات. الشَعر يلفت نظر الرجال. يؤدي دوراً فريداً، فهو يغازل العين ويجذب الأيدي والشفاه والفم...

الثواني الأولى

إذا كانت نظرة الرجل صادقة وفاعلة ونظرة المرأة راضية وتعني الإستعداد، تنتج عندها شرارة واعدة، يتسع لديها حجم بؤبؤ الأعين، وتبدأ لعبة الكر والفر في النظرات. والأفضل في النظرة الأولى هو التركيز لثوان قليلة جداً على الشخص الذي يعجبنا أو الذي نريد أن نعجبه. التركيز الخاطف، بعيداً من التحديق والإحراج، هو السبيل الأسرع لإظهار إهتمامنا ورغبتنا في التلاقي والتعارف.

سحر الكلام

بعد تبادل النظرات الإيجابيّة، يُفسح عندها المجال للحديث. وهنا، ليس الكلام في حد ذاته مهماً قدر أهمية نبرة الصوت. فلا داعي لأفكار عبقرية أو لأسئلة تافهة أو تعقيديّة. إنما التعارف يكفي، وهنا فرصة من بين إثنين: إما أن يتخطى الحديث الدقائق الأربع الأول، الأساسية في أي تواصل بين شخصين غريبين، أو لا يتخطى تلك المرحلة المركزية.

وماذا عن الصوت؟

نبرة الصوت تظهرنا، وتكشف ليس نيّاتنا فحسب، إنما أيضاً من نحن وإلى أي مجتمع ننتمي ومستوى تربيتنا وماهية مزاجنا. والحديث هو النقطة الفاصلة، إذ يمر الإغواء أو لا يمر. ثمّة رابط فعلي بين نبرة الصوت وفن الحب. الصوت الدافئ والجذّاب يدفع بقوة عملية الإغواء. هنا اللطف والعذوبة، هنا الإثارة والعاطفة. يجب على نبرة الصوت تفادي الحدّة والهجوميّة. عليها أن توحي بهمسات الغزل وبالشعور باللهفة. وعادةً هي المرأة من يعبر أولاً إلى اللمس الخفيف، فهي تقوم بذلك عن غير قصد. إنما لا يخفى على أحد إنها واعية تماماً لما تفعل، وجميع حركاتها مخططة سلفاً ومحسوبة، فهذه طريقتها للإفصاح عن رغبتها في أن يكمل الرجل ما بدأه.
 

إنطلق من نفسك

ما يثير المرأة هو مدى إستعداد الرجل على العمل من أجل إرضائها، وخصوصاً إذا إستطاع القيام بما تريده في الوقت الذي تريده هي أن يفعل، رغم التقلّبات والتعقيدات التي قد تبديها إختيارياً أو بلا وعي. وللتمكن من إغواء أحدهم، علينا أن ننمِّي إستهواءنا لشخصنا أولاً. لكي نتمكن من ملاقاة الآخر، علينا أن نكون بتناغم تام مع روحنا وجسدنا، نفسيّاً وعمليّاً.

 أهمية الطلّة

للمظهر الخارجي أهميته أيضاً في علاقتنا مع الآخرين. لكن "الزائد أخو الناقص"، بما معناه أن لا حاجة لنا الى المبالغة في إستعمال المساحيق لينتهي بنا الأمر بجمال مصطنع وفاضح. فمن الذي أكد للسيّدات أن الحنة السوداء مثلاً تضيف من جمال تكاوينهن؟ ومن أقنع الرجال أن الألوان الصاخبة محبّذة لدى النساء؟... الإعتدال خير سبيل للبقاء على طبيعة جمالنا، لذا يجب الاّ تكون لدينا مشكلة مع أنفسنا وعلينا معالجة هذا الأمر.

إعرف... "خصمك" 

الإهتمام بالآخر يعني الرغبة في التعرّف إلى رغباته الخفيّة، الى أسراره وأحلامه التي لم يبح بها. كذلك، فإن الإستماع إلى أقواله يعني الإحساس باللذة والمتعة. البداهة الحسيّة هي أفعل مكوّنات عملية الإغراء، والإنصات والإستماع هما مفتاح البديهية. الإبتسامة عنصر مهم جداً في محاولة الإغواء لأنها تساعد في توفير التعاطف الفوري بين الشخصين. هي النافذة الفاتنة في اللذة، التي تطلق وتعلن الأحاسيس بطريقة عفوية وطبيعية، من دون اللجوء إلى تكرارها بأي كلام قد يبدو مصطنعاً وثقيلاً وغالباً ما يكون مفعوله أقل.

إيجابي بلا حدود

إذا كنا نريد أن نحقق النجاح في محاولتنا لإغواء الآخر وكسب قلبه وعطفه، علينا أن نكون إيجابيين. فالتفاؤل والنشاط والحيوية هي الأساس في نجاح المغامرات، عكس البؤس والإنهزامية، كون الإغواء هو تخيّل المغامرة بين الأشخاص. والحقيقة أن الجميع ينجذب إلى المتفائل الذي ينظر إلى الحياة بإيجابية.
إن أي مديح ولو كان بسيطاً أو عادياً هو مقدر ومستحسن كونه يضفي على سامعه الراحة والسكينة، ويعطيه الإحساس بأنه مقدّر بخصوصيته وشخصه. الرجل يحب أن يسمع أنه ذكي، والمرأة أنها جميلة... وإن كان للمديح هذا القدر من الفعّالية في عملية الإغواء، كونه يستجيب الى حاجة الإنسان للعرفان والتقدير لشخصه. بذلك تصبح العلاقة القائمة في نظرة الآخر لنا، فرصة لنا للإحساس بالأهمية والثقة بالنفس. وكلما إزدادت ثقتنا بأنفسنا، إزدادت جرأتنا وأقدمنا على المزيد بلا تردد.

تفادي الجدل

 كي ينجح المرء في محاولة إغواء الآخر عليه أن يثني عليه ويتوافق معه، ولو على مضض. هذا لا يعني الخضوع، وإنما تفادي الجدل وتناقض الأفكار في بادىء الأمر، وثمّة متسع من الوقت لذلك لاحقاً. عليه إيجاد أو حتى خلق قواسم مشتركة مع الآخر. عليه أن يتزامن مع مخاطبه، ويجاري حركاته وألفاظه وكلماته، شرط عدم تقليده. إذا كان مخاطبنا يستعمل يديه عندما يتكلم علينا أن نفعل الشيء نفسه. وإذا كان يتكلم ببطء، علينا التكلم ببطء نحن أيضاً، كذلك علينا الإتكال على عفويتنا.

المكان والزمان المناسبان

ينبغي أن نسعى إلى الظرف غير الإعتيادي إذا أمكن، وأن نتنبّه إلى الوضعية الإنفرادية نوعاً ما، وأن نُحسن إختيار المكان والتوقيت الأنسب للقيام بمحاولة الإغواء، وعلينا البحث عن الشيء الفريد واللحظة السحرية. إن أضحكتهم ملكتهم، هذه المعادلة أكثر من صحيحة، فالنساء يحببن من يضحكهن والرجال يعشقون تسلية السيّدات. لقاء، نظرة، إبتسامة، فضحكة مشتركة... وعملية الإغواء مستمرة بنجاح.

Dr Pierrot Karam

Sexologue, Psychothérapeute et Hypnothérapeute

 

Liban

Videos

Articles

Alpha Phi Delta crest EFS logo logo SFSCWAS LOGO1 world council for psychotherapyIACTmembersmISH international society of hypnosis Logo dz