الثنائي المتحرر أو حياة زوجية بلا ضوابطالثنائي المتحرر أو حياة زوجيّة بلا ضوابط

هل يمكننا أن نحب الآخر ونحافظ على ذاتنا في آن واحد؟ وفي حال إرتبطنا بعلاقة غرامية مستدامة أو تزوجنا، هل يتوجب علينا أن نرغب في المحافظة على ذاتنا أو العيش في إنصهار تام مع الآخر؟

نكتسب هويتنا الجنسيّة شيئاً فشيئاً من جرّاء تفاعلنا مع محيطنا وتطورنا النفسي الطبيعي، في ظل إدراك تام للمحظورات. والذات لا تنحصر في جسد كل منا فقط؛ إذ أن ما نعطيه للآخر وما نحصل عليه منه، هو في صلب هويتنا وشخصيتنا. ولكن في عصرنا الحالي، إنقلبت كل المفاهيم التقليدية، وظهرت معتقدات أخرى تتعارض مع ما كانت تقوم عليه الثوابت الإجتماعية. نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، الاستقلالية التامة في حياة الثنائي. من المهم طبعاً، وفي جميع الأحوال، أن نُكوِّن أنفسنا ونبني شخصيتنا الإجتماعية أو الحميمة. إنما لا يجب المبالغة في هذا المجال، وإيصال علاقتنا مع الآخر إلى الإغتراب أو الإنسلاخ عنه. فهل يجب علينا أن نضع حداً لتخوّفنا من الإنصهار والإندماج أو الإلتحام بالآخر؟
يعمد بعض الثنائيّات المتحررين جنسياً من الأعراف والتقاليد - والذين يؤمنون بتعدد الشركاء ويقرّون بالأمر وهم في واقع الحال متصالحون مع ذاتهم بهذا الشأن - إلى الإتفاق على الحرية الجنسيّة المتبادلة. ولكن هل يمنحهم ذلك الفصل الواضح بين الجنس والمشاعر، قدراً أكبر من الحرية أو يجعلهم أكثر تحرراً؟
أعرف رجلاً يحب زوجته، لكنه في الوقت نفسه لا يحرم نفسه من النساء اللواتي يرغب بهن. وهو يترك لزوجته حرية إطلاق العنان لرغباتها الجنسيّة أيضاً. والشرط الوحيد في هذا التفاهم بينهما حيال الحرية الجنسيّة لكل منهما، هو عدم الدخول في علاقة مستدامة أو طويلة الأمد مع الطرف الثالث... وإلاّ يعتبر الأمر خيانة! وهي قاعدة لم ينتهكها أي منهما.
ويُشير هذا الرجل إلى أن الوفاء للحبيب لا يجب أن يكون عائقاً. إذ يزخر محيطنا بالثنائيّات الذين ينخرهم الإحباط أو الغارقين في الكذب إلى درجة نتساءل فيها عمّا إذا كان لا يزال هناك ما يجمعهم بالمطلق: هل هم الأطفال؟ أم إنَّه الخوف من التقدم في السن؟ أو البقاء وحيدين؟ وفي حالات مماثلة، يتكل عدد من الثنائيّات على الشفافيّة الجنسيّة.

وماذا إذاً عن التحرّر؟

تتعدد الأسباب بعدد قصص الثنائيّات، ومنها: تراجع الشهوة، والرغبة في إختبار بُعدٍ جديد للحياة الجنسيّة، والحاجة إلى التأكد من القدرة على الإغراء والإغواء، والخوف من مرور الزمن. والأهم هو عدم حرمان أنفسنا من أي شيء، وذلك لخوفنا من الإحساس بالنقص أو الإحباط. ووهو ما نعتبره نوعاً من الفشل الذي لا يمكننا تحمله.
لذا، يحاول كل منّا أن يستبق هذه المخاوف، وخصوصاً أن الإنسان لا يمكنه بطبيعته الإكتفاء بشريك واحد. وتجدر الإشارة هنا أن الشهوة الجنسية تتراجع مع الوقت في العلاقات الأحادية الشريك، في ما عدا بعض الحالات الإستثنائية التي يكون فيها الشريكان منسجمين كلياً.
ولا يمكن شخصاً، رجلاً كان أو امرأة، تساوره الشكوك ويشعر بإنعدام تام للأمان العاطفي ويعاني القلق أو التخوف من الهجر، أن يعيش في إطار ثنائي "متحرّر". في الواقع، ليس ثمّة قاعدة محددة في هذا السياق. والسؤال الحقيقي يتعلق بالمعنى والأهمية التي يعطيهما كل من الشريكين لمفردات ومفاهيم "الوفاء" و"الثقة". يتعلق الأمر أولاً وآخراً بما يتقبل كل طرف في الثنائي أن يتركه للآخر من فسحة حيوية للتكامل والتعايش، ضمن حياة أفضل لكل منهما. ورغم إدعاءاتنا بالوفاء، فنحن نعيش خيانات يومية، وإن كانت متناهية الصغر. إذ يشعر الشريك بالذنب عندما يفكر في حضور شريكه بشخص آخر... رجلاً أو امرأة. إنه لوهم أن نظن ونقتنع بأننا نترك اللاوعي جانباً عندما نتوافق على الحرية الجنسيّة المتبادلة. إذ يعتبر كثيرون أن التعلّق بشخص آخر يمثل تهديداً، ألا وهو الإرتباط. هل هو شر لا بُدّ منه؟ لم لا يمكننا إضفاء معنىً آخر ومختلف لكلمتي "حب" و"حرية"؟

تحدٍّ ليس مستحيلاً

يطغى مثل هذا التوتر على علاقاتنا بالأهل أو الأولاد وحتى الأصدقاء في بعض الأحيان. لكن الخوف من التعرّض للـ"الأذى" يبقى الأقوى في حالة الثنائي. ويعتبر النجاح كثنائي من دون التضحية بالحياة الخاصة، مطلباً حديثاً ومعاصراً للنساء. ولكن تصعب مواجهة مثل هذا النوع من التحدي، وهذا ما يفسر تزايد الحاجة إلى القيام بمحاولات متعددة لإرضاء الذات خارج إطار الحياة الثنائية. إنه لتحدٍ شائك لكنه ليس مستحيلاً. ولتخطيه أو مواجهته، علينا ببساطة إعادة التفكير بكل معتقداتنا الخاصة عن الحب والحرية. لأننا منذ الأزل نعتبر أن الحب "الأعمى والمتّقد والشهواني والإنفعالي والعاطفي" يستثني ويُلغي أي نشاط جنسي آخر.
يلاقي هذا اليقين صدى لدى كل شخص منا: حب متيّم نتوه فيه، خبرناه وعشناه جميعاً ولا سيما في المراحل الأولى من حياتنا عندما خضنا تجربة الإنصهار والإلتحام مع الأم. إتحاد مع الحياة ومع الموت قمنا بإعادة إحيائه خلال علاقاتنا الغراميّة الأولى في سن المراهقة... والخائفون من الإرتباط هم أولئك الذين يدركون أو يعرفون في اللاوعي أنهم معرضون بطبيعتهم للإندماج والإنصهار بشكل كبير مع الآخر، وقادرون على الإنغماس في هذه الحالة مُجدداً.
ولكن هل الحب مجرّد كتلة أو مجموعة من القيود الرادعة؟! أليس أن نُحِب أو نُحَب هو بالتحديد ما يسمح لنا بالإنعتاق من ماضينا وقيودنا والشكوك التي تساورنا؟ الحرية هي على الدرجة نفسها من الغموض المحيط بالحب. فهل يتعلّق الأمر بالقيام بما نريده في أي حال، أو بالحرية الجنسيّة... وهو مفهوم نجده غالباً لدى الرجال؟ أم أن الأمر مجرّد حرية مفترضة نطالب بها للتغطية على معوّقات أخرى يكون تخطيها أكثر صعوبة؟
يتمسك البعض بشدة، بحاجتهم إلى الخروج من دون الشريك لأنهم غير قادرين على إطلاعه على ما يراود ذهنهم أو التعبير عن مشاعرهم، لكن جوهر الأمر هو المعنى الذي نعطيه لمفهوم الحرية.

Dr. Pierrot Karam

 

Sexologist, Psychotherapist and Hypnotherapist

 

Videos

Articles

Alpha Phi Delta crest EFS logo logo SFSCWAS LOGO1 world council for psychotherapyIACTmembersmISH international society of hypnosis Logo dz