من أجل المرأة الكامنة في داخلك

أيتها الأم، بماذا تشعرين عندما تسمعين شريكك يقول: "أعيش مع أم أولادي وليس مع شريكتي. لقد حاولت واعتمدت مقاربات مباشرة وغير مباشرة، لكنها باءت جميعها بالفشل، في كل مرة. أصبحت الأحاديث في شأن حياتنا كثنائي أكثر رتابة، هذا إذا كانت لا تزال موجودة أصلاً؟"

أيتها الأم، يكمن سرّ الفوز بجائزة "أفضل أم في العالم" بشكل أساسي في الإحساس بالرضا، بالراحة مع ذاتك كإمرأة، وذلك كي يكون بإمكانك أن تمنحي عائلتك أفضل ما لديك. عليك أن تتوقفي عن القيام بتضحيات متواصلة وتتعلّمي التفكير بنفسك مجدداً. توقفي عن الإحساس بالذنب! عدم إهتمامك بأولادك على مدار الساعة، لا يعني على الإطلاق بأنك أم سيئة.
على المرأة أن تكون قادرة على البقاء وأن تحافظ على كونها إمرأة. إذ أن الأمومة لا تعني إلاّ أن تكوني كذلك، هذا بالذات هو جوهر الأمومة. يجب أن تخصّصي بعض الوقت لنفسك فقط فلا تطغى الرتابة اليوميّة على حياتك، وإلاّ فسيبلى الثنائي بالفشل ولن يكون أولادك سعداء من جرّاء هذا الأمر. أن تكوني أماً متألقة، يعني أن تكوني لهم ومعهم بشكل أفضل بقية الوقت.

إنّ الجمع بين أن تكوني أماً وإمرأة أمر ممكن ومستحّب للغاية. أن تكوني مرتاحة مع ذاتك وأن تشعري بأنك جميلة، هي مسألة محض نفسيّة!
نعم أسطورة المرأة المثاليّة راسخة لدرجة أن الأمهات حديثات الولادة تتناسين أو تتغاضين عن التفكير بأنفسهن. الحقيقة أن لا داعي، من أجل سعادتهن الشخصية وسعادة الأشخاص الذين يحيطون بهن، للإنزلاق نحو التطرّف والتماثل بما يعرف عند الأميركيين بنموذج "الأم اللذيذة"
(Yummy Mommy). وهي أم تتمتع بجاذبيّة جنسيّة ومرتاحة بجسدها، وتلاقي إعجاباً كبيراً لدى الرجال!
نعم، ثمّة بعض النساء اللطيفات، الوديعات، الناعمات، العذبات اللواتي يعتبرن بمثابة بلسم للقلوب ويرفعن المعنويات ويتلاعبن بعرش الأنوثة!
لا يتعلّق الأمر بأن تعتبري نفسك إمرأة أكثر من أم أو أم أكثر منك إمرأة، وخصوصاً أنه من الصعب تمييز الخط الفاصل بين المرأة والأم وتحديده. كيان متكامل، رائع، متلازم، مترابط ومتحد بحيث لا يمكن تحقيق توازن إلاّ حين لا يطغى كلا القطبين، كلا الجانبين، كلا الكيانين، أحدهما على الآخر!
وفي هذا الإطار، يسهم الخوف من أن تكوني أماً سيئة والشعور بالذنب عند أي خطأ في أن تكوني أماً حذرة ويقظة للغاية، وتصبح المرأة التي أنتِ عليها في مقام ثانوي. أيتها الأم، تقبّل كونك غير مثاليّة وإنسانية، يعزّز التوازن بين الأمومة والأنوثة. إذ تشعر بعض النسوة بأنهن أكثر أنوثة بعد الإنجاب! فيما تكتشف أخريات جسداً جديداً ويتعلمن حبّه. إن الإحساس بالراحة مع الذات وتقبّل هذا الجسد الأنثوي، أمران أساسيّان لراحتك الذاتية.
تسهم الرغبة في الآخر والإحساس برغبة الآخر فيك، والشعور بأنك جذابة ومثيرة في إثراء المرأة الكامنة في داخلك. أن تعتني بمظهرك لقضاء سهرة مع شريكك كحبيبين فكرة جيدة؛ والإعتراف بصفاتك وخصالك وطبيعتك وجاذبيتك في إطار غير جسدي، خارج سياق المظهر الخارجي، هو حل مستدام.
شئنا أم أبينا، للأم حاجاتها العاطفيّة والجنسيّة رغم ميل مجتمعنا إلى تجريد الأمهات المقبلات على الإنجاب أو حديثات الولادة، من أي شخصية جنسيّة، علماً أن إستعادة الرغبة الجنسيّة والإعتراف بها هما أمران أساسيان وجوهريان بالنسبة إلى تمجيد المرأة التي أنتِ عليها.

برسم إجابتك
* هل يجب أن أتوقف عن كوني إمرأة أو عشيقة أو خليلة أو مثيرة لمجرد حملي مدة تسعة أشهر وللواجب الذي يتحتم عليّ وواجبي بأن أربي أولادي؟
- حصر الأمر بشكل أساسي ومنهجي في دور الأم هذا والتغاضي عن كل ما كانت عليه وإنكار ما جعل منها لسنوات طويلة إمرأة لمصلحة دورها الوحيد كمربية وحاضنة: ليس سوى نتيجة المعتقدات الإجتماعية الخاطئة.
* ألا يمكن للأم أن تمنح الحب لأولادها وتزودهم بأفضل تربية والبقاء في الوقت نفسه إمرأة مثيرة وفاتنة وساحرة وجذابة ومغرية؟
- أنت إمرأة قبل أن تكوني أماً. إمرأة بكامل سماتها وميزاتها الأنثوية، وأنوثتها، وكيانها. فأنت لا طالما تطالبين بحقك في أن تكوني إمرأة، وتنشطين للمحافظة على وضعك كمرأة وعدم حصرك في مجرد كونك أماً.
* هل تعتزمين التحول إلى حاضنة أطفال فقط لكونك أنجبت وأتيت بأطفال إلى هذه الحياة؟
- كلا، الجواب الصادق: تريدين مواصلة كونك المرأة التي كنتي عليها قبل أن تتعرض حياتك قبل دخول وإقتحام ذريتك في حياتك.
* ألا تريدين مواصلة كونك تلك المرأة الجميلة والمرغوبة، تلك التي تلاحقها وتفترسها نظرات الرجال والتي تثير حنق النساء الأخريات عندما تبتسم لرجالهن، تلك التي تحب الإغراء ولا يصيبها كلل أو ملل من ممارسة هذه اللعبة؟
- لا تريدين أن تكوني فقط الأم اللطيفة، أو المثالية، أو غير الجديرة، أو اليقظة والمحترسة، أو صعبة المراس، أو المتسلطة أو الحنونة... تريدين الإبقاء على تلك المرأة اللعوب،الشقيّة، الجريئة، المزعجة، المغرمة....
* ألا تريدين أن تواصلي كونك تلك العشيقة التي يحب شريكك ممارسة الجنس معها، تلك المرأة التي تثيره وتؤدي إلى إنتصابه، تلك التي يعشق تأملها والنظر إليها لأنها تجسد الصورة التي يملكها والتي لديه عن المرأة، التي تثيره وتوقظ الرغبة فيه؟
- هنا يجدر التذكير أنها ليست سوى مسألة موقف وسلوك في الحياة اليومية.
* أتريدين أن ينظر إليك فقط بعيني الزوج المحب والولي الحارس لمنزله؟
- أعتقد أن جلّ ما تريدينه هو أن يمسكك بشعرك وأن يباغتك من الخلف ويظهر لك مدى إثارة المرأة فيك للرجل في داخله.


تذكّري
تبدأ المعجزة بترسيخ وجود المرأة التي في داخلك.
عندما نتوصل إلى تقبل أنفسنا وذاتنا على ما هي عليه من دون أي حكم، نكون حينها في موقف مميز ورائع وفي حالة أوج تألقنا... لنتخلى عن كل ما يربطنا بما لسنا عليه.
تلك الروابط مع ما يجب أن نكون عليه، أو ما كان يجب أن نفعله، أو ما هو الأفضل، تقف وراء الإحساس بالغضب والخوف والحقد والنبذ والذنب.
تغاضي عن العواطف الأساسية التي يمكن أن تقف عائقاً بينك وبين ما ترغبين فيه. إمنحي نفسك وخصصي لنفسك الوقت الكافي والضروري للوصول إلى حالة القبول والتقبل هذه. نحن كبشر لدينا عوائق كثيرة وعديدة مهيأة ومعدة أو محددة سابقاً، مسبقة أو قائمة يجب تخطّيها. لهذا سيدتي، تحلي بالصبر مع نفسك في مسعاك إلى تحسين حياتك. والأهم من ذلك أحبي لذاتك. لا يوجب أي سبب على الإطلاق، مهما كان وجيهاً، لكي تضعي الحب جانباً. لا تتردي في أن تكوني ما أنت عليه قبل كل شيء "إمرأة" بكل ما تعني هذه الصفة.

Dr Pierrot Karam

Sexologue, Psychothérapeute et Hypnothérapeute

 

Liban

Videos

Articles

Alpha Phi Delta crest EFS logo logo SFSCWAS LOGO1 world council for psychotherapyIACTmembersmISH international society of hypnosis Logo dz