الرقص على إيقاع الوضعيات الجنسية الرقص على إيقاع الوضعيّات الجنسيّة!

لن أدخل كما قد يتخيّل البعض عند قراءة العنوان في تفاصيل الوضعيّات الجسدية على أنواعها لممارسة العمل الجنسي، فوسائل الإعلام والمنشورات الأخرى التي لا تحصى ولا تعد، تزخر بمثل هذه التفاصيل ولا يسعني أن أضيف إليها شيئاً مهماً. لكني أتوجه هنا إلى النساء والرجال، شباباً أو أكثر شباباً، الذين يعتقدون أنهم يعرفون كل المعرفة ومطّلعون على كل ما يتعلق بطريقة ممارسة الجنس(faire l’amour). في الوقت الذي هناك دائماً ما يمكن تعلمه في المتعة الجنسيّة(plaisir sexuel) تماماً كما هو الوضع بالنسبة الى كل الأمور الأخرى في الحياة.

إن الدراسات العلميّة المرتبطة بالوضعيّات الجنسيّة(positions sexuelles) قليلة نسبياً. والوضعيّات التي نشاهدها في الإنتاجات والأعمال الإباحيّة (البورنوغافيّة)(pornographiques) ليست بالواقعيّة أو بالمستحبة وإنما وجدت لتسمح بالتصوير أو لإلتقاط الصور وتسليط الضوء على الجسد العاري(nudité) وعلى الأعضاء التناسليّة(organes génitaux).

وعلى عكس الأفكار المسبقة والمتوارثة، فإن الوضعيّات الجنسيّة ليست علماً بحد ذاته أو تقنيات مفصّلة أو مبرمجة، كما أنها ليست مجموعة متجانسة ومتناسقة ومصنّفة وفقاً لمعايير محددة. تختلف أسماؤها وأعدادها بإختلاف الأزمنة والثقافات والمجتمعات. الكاماسوترا (Kama-sutra) هو في الأصل كتاب غني للغاية وأكثر وضوحاً وعمقاً من النسخ الحالية التي تباع في أيامنا تحت هذا العنوان، والتي تهدف فقط إلى الترويج والتسويق للرسوم والصورة الجنسيّة والإيروتيكيّة(érotiques) أو ذات طابع جنسي.

والأجدى منطقياً وفعلياً هو أن ننظر إلى هذه الوضعيّات الجنسية بإعتبارها حركات لرقصة ما، فلكل ثنائي تفضيلاته الخاصة. والوضعيّات الجنسيّة هي وسيلة من بين وسائل عديدة أخرى لإرضاء الرغبة الجنسية(désir sexuel)، إذ تقدم كل وضعية عوامل وتحفيزات مختلفة ولكل منها صعوباتها في التحركات الجسدية وتعقيداتها النفسيّة الخاصة.

العمل الجنسي يتطلب جهداً معيناً، وتترجم الوضعية الجنسيّة مشاركة هذا الجهد للتأقلم مع حاجات الشريك وللتكيّف مع البيئة أي الجو المحيط بالفعل الجنسي. فبعض الوضعيّات الجنسيّة تلقي على عاتق الرجل مجهوداً بدنياً أكبر من وضعيات أخرى. والأمر المهم الذي يجب ألاّ يغيب عن ذهننا هو أن الوضعية إذا أدت إلى ضغط جسدي أو توتر أو إجهاد أو ألم ما؛ فمن غير المحبّذ المواصلة والإستمرار ومتابعة الوضعية القائمة...

يعتمد الثنائي عدداً من الوضعيّات الجنسيّة لتحسين التحفيز والإثارة والراحة. من هنا، فإن عدم الراحة الجسدية والبحث أو السعي وراء تحفيز أكثر إرضاء يفسّران التغييرات في الوضعيّات الجنسيّة خلال اللقاء الحميم. قد تكون العوامل المحفزة والمثيرة بصرية؛ إذ تسمح بعض الوضعيات بمشاهدة عري الشريك وردود فعله ومراحل إستجابته جنسياً(réponse sexuelle) ومدى إرتياحه لما هو قائم وتفاعله جسدياً ونفسياً.

إختيار الوضعيات الجنسية يعود الى الثنائي من أجل تلبية التوقعات النفسيّة لكل منهما. ومن المهم التذكير بأن العلاقة التي تربط بين صورة الجسد(l'image du corps) والإحساس بعدم الأمان والوضعيّات الجنسيّة، حقيقية وهي جديرة بـأن تؤخذ في الإعتبار للوصول إلى حياة جنسية مرضية ومكتملة وناضجة.

إختيار الوضعيّات الجنسيّة يسمح أو يمنع مشاهدة العري والأجزاء الحميمة لجسد الشريك خلال العمل الجنسي، فثمة وضعيّات تسمح للرجل بمشاهدة جسد المرأة العاري مليّاً، فيما تبرز وضعيّات أخرى هذا العري. نظرة الرجل هذه تفتح باب التساؤل عند المرأة حول التعري ونظرتها إلى جسدها، وهذا ما يفسر الصعوبة التي قد تواجهها بعض النساء في ممارسة وضعيّات جنسيّة محددة.

وثمّة وضعيّات لا تسمح سوى بكشف محدود وخاضع للسيطرة إلى الأجزاء الحميمة من الجسم. في الوقت الذي تسمح وضعيّات أخرى لكلا الشريكين بمشاهدة الأجزاء الحميمة لجسد الشريك بالكامل. وإذا كان عدم أو غياب الحشمة أو الحياء إيجابياً لدى الثنائي الذي تربطه علاقة وطيدة، وتكون إحدى الوسائل للخروج من الروتين في الفعل الجنسي، إلاّ أنها قد تؤدي إلى شعور بالإحراج والقلق لدى ثنائي آخر، أصغر عمراً أو تربطه علاقة مستحدثة. تتفادى الكثير من النساء هذه الوضعيّات لعدم السماح للشريك برؤية المناطق الحميمية والشرجية(anal) من جسدهن.
وعندما تجبر وضعية جنسيّة محددة الشريك على تعريض أجزاء يعتبرها حميمة من جسده لنظرات الآخر، تصبح هذه الوضعيّة مصدر قلق وتوتر.

وتعتبر الوضعيّة مسيطرة أو مهيمنة(dominante) عندما يتحكم الشريك (الرجل كما المرأة) بحركة الآخر. هذا الإحساس بالخضوع يمكن أن يكون مصدر إحباط لدى البعض ومصدر قلق لدى آخرين. كما أنّ إحساساً بعدم الأمان قد ينشأ لدى الثنائي الذي بدأ علاقته حديثاً ويتزامن ذلك أيضاً اللقاءات الجنسيّة بين الأشخاص الذين لا يعرفون بعضهم البعض جيداً. يمكن أن يؤدي العري والسيطرة(domination) إلى ظهور الإحساس بعدم الأمان لدى بعض النساء.

وتعزز بعض الوضعيّات الجنسيّة من هذا الإحساس ، خصوصاً عندما يطلب من المرأة إدارة ظهرها لشريكها الجديد أو القبول بوضعيّات جديدة يكون فيه الرجل هو المسيطر، مما يحرمها من أي إمكان لوقف العمل الجنسي أو إبداء رأيها بما يجري.

ثمة فرق كبير في الرضى الجنسي(satisfaction sexuelle) بين المرأة والرجل، فالأمور أبسط بكثير لدى الرجل مقارنة بالمرأة. ولهذا السبب، فإن تلاقي النظرات ومشاهدة جسد الآخر تنقل الإثارة الجنسيّة (excitation sexuelle) وتساعد إجمالاً في تخطي الممنوعات والمعتقدات المسبقة.

كذلك، تضفي المداعبات(caresses) والملامسات(attouchements) بعداً شهوانياً وحسيّاً (sensualité) على الإثارة الجنسيّة. يكفي بعدها قليل من التعديلات للقيام بممارسات جديدة وتجربة وضعيات متعددة والإستمتاع بأحاسيس متجددة ومختلفة. لا ينفع السعي وراء الإستعراض والإبهار ومحاولة تقليد الصور التي تقترحها الكتب والمواقع الإلكترونيّة(websites) والأفلام الإباحيّة، فالأهم هو تلبية للحاجاتنا الخاصة ولحاجات الشريك والإستجابة لها، من خلال إعتماد الوضعيّات التي تقدم أكبر قدر من الراحة والعمليّة ولما لا المتعة أيضاً.

الدكتور بيارو كرم

اختصاصي في الصحة النفسيّة والصحة الجنسيّة

Dr. Pierrot Karam

Sexologist,  Psychotherapist and Hypnotherapist

www.heavenhealthclinic.com

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

 

Videos

Articles

Alpha Phi Delta crest EFS logo logo SFSCWAS LOGO1 world council for psychotherapyIACTmembersmISH international society of hypnosis Logo dz