القذف المبكر

من الصعب إعطاء تعريف محدد للقذف المبكر(Ejaculation Précoce)  في ظل وجود عوامل مختلفة تؤدي إلى إعتبار ما قد يبدو قذفاً مبكراً لدى رجل ما، بأنه ليس كذلك عند رجل آخر. إلاّ أن القذف المبكر عموماً يحدث فور حصول الرجل على الحد الأدنى من المداعبات والحوافز الجنسيّة، أي قبل أو خلال أوعند مباشرة الإيلاج (Pénétration) أو بعد بدئه.

كي يعتبر القذف مبكراً يجب أن يحصل قبل رغبة الرجل إرادياً به. ويذهب بعض الباحثين والإختصاصيّين إلى أن رغبة الشريك عند حصول القذف هي التي تحدد ما إذا كان هذا الأخير مبكراً أم لا. ويجب الأخذ في الحسبان أيضاً واقعية الطلب والرغبة بما يتعلّق بمدة التحفيز والمداعبات قبل القذف.

فبعض الرجال الذي يعتقدون أن شريكاتهن سيشعرن بمزيد من المتعة إذا دامت مدة الإيلاج ما يقارب الساعة، يعتبرون أنفسهم يعانون من القذف المبكر لأنهم يقذفون بعد مرور 15 دقيقة من الإيلاج. وهذه مدة كافية ومناسبة للكثير من النساء وقلة منهن يرغبن في أن يطول أو يستمر الإيلاج أكثر من ذلك. في الواقع، ورغم أن مدة النشاط والفعل الجنسي (Acte Sexuel)وخصوصاً الإيلاج هي من تحدد غالباً وجود القذف المبكر، إلاّ أن الأمر الأساسي هنا هو القدرة على التحكم (Contrôle) بتوقيت القذف. ففي حالة القذف المبكر، تخرج الأمور عن السيطرة وقد يحصل القذف في أي وقت، وغالباً بشكل سريع. ويبدو أن القذف المبكر ناجم عن إلمام خاطئ ومعلومات مضللة عن الإستجابة الجنسيّة (réponse sexuelle)، فضلاً عن بعض القلق والمخاوف المرتبطة بالحياة الجنسيّة.

والجدير ذكره، هو عدم وجود أي سبب أو مبرر عضوي (organique)للقذف المبكر. ومن غير المجدي إذاً طلب علاج من الطبيب لأن هذا الأخير لا يسعه القيام بالكثير في هذا الخصوص. لكن الآثار الجانبية الثانوية (Effets Secondaires)لبعض العقاقير من مضادات الإكتئاب (Antidépresseurs)، يمكنها إطالة مدة التفاعل مع ما يجري في مرحلة الإيلاج والتحفيز بشكل كبير قبل أن تصل الإثارة إلى أوجها ويحصل القذف، مما يدفع بعض الأطباء إلى وصف هذه الأدوية على أمل أن تكون كافية كي يحصل المريض على الثقة الضرورية بالنفس (Confiance en Soi)

التي تسمح له بالتغيير وتعديل الوضع القائم. أشير هنا، إلى أنه وفي حال معاناة الرجل من قذف مبكر بعد فترة من الأداء الطبيعي، يمكن أن تكون النهاية سعيدة. ولكن هذا الحل لا يسمح في حد ذاته، بإكتساب والحصول على تحكم بالقذف في حال لم يكن الرجل قادراً على هذا الأمر في مرحلة سابقة من حياته. وفي هذه الحالة، ستعود المشكلة للظهور لا محالة.

لعبة الدقائق

لايعتبر الرجل القادر على الإيلاج لمدة تراوح بين 3 و4 دقائق قبل القذف، يعاني قذفاً مبكراً. ولكن هذا لا يمنع من أن الشريكين لا بدّ من أن يحبذان أن تطول مدة الإيلاج وتراوح بين 10 و15 دقيقة في حال كان لدى كلاهما رغبة في ذلك. وفي هذا الحالة، يجب أن يتعلما كيفية التوصل إلى التحكم بالقذف، لأن الرغبة في إطالة هذه المدة إلى 45 دقيقة مثلاً، ليست واقعيّة. لا يجب الخلط بين مدة الإيلاج ومدة مجمل النشاطات والأعمال الجنسية التي تحصل خلال لقاء حميم. فالعديد من الثنائيات (Couples)يخصصون مدة تراوح بين 30 دقيقة وساعة من الوقت للعمل الجنسي وتشمل هذه المدة المداعبات المتبادلة. والإيلاج لا يشكل سوى جزءاً من هذا النشاط وتراوح مدته بين دقائق قليلة و20 دقيقة وفي بعض الأحيان أكثر، إلاّ أن هذا الأمر لا يحدث غالباً.

في الواقع، وفي ما عدا الحالات التي تكون فيها الشريكة تشعر بإثارة (Excitation) قوية حقاً (ولن يكون الحال كذلك في كل لقاء جنسي)، يبدأ التزليق (Lubrification) بالتراجع عند الإيلاج لفترة طويلة وستشعر عندها بفرط في الإحماء وتشنج (Contraction)ونوع من الإلتهاب بحكم الحراك، وهذا ما يمكنه أن يتسبب في تراجع الرغبة (Désir) لديها وقد يصل الأمر إلى حد يصبح فيه الإيلاج مؤلماً (Douloureux).

والأهم في كل ما تقدم، أن القذف المبكر مرتبط بالقدرة على التحكم بالتوقيت أكثر مما هو بمدة الإيلاج قبل القذف.

الحل بالتمارين!

الحل الأمثل هو غالباً في طلب الإستشارة للحصول على توجيهات بخصوص إكتساب التحكم بالقذف سواء من خلال ممارسة تمارين (Exercices)معينة أو معرفة مصادر القلق (Anxiété) الكامنة وراء مشكلة القذف المبكر.

ثمة تمارين يمكنها مساعدة الرجل في تعلم كيفية إكتساب هذا التحكم. ومن الممكن بطبيعة الحال معالجة هذه المشكلة في سياق جلسات يساعد إختصاصي الأمراض الجنسية (Sexologue) خلالها الرجل على معرفة مصادر القلق التي تؤدي إلى القذف المبكر، ويعطيه تعليمات وتوجيهات بخصوص تمارين قد تساعد في إكتساب التحكم بالقذف. وهذا هو الحل الأكثر فعاليّة للعديد من الرجال.

تتمحور هذه المقاربة على مساعدة الرجل في الحصول على قدر أكبر من الوعي حول الحركات الجسدية، والتشنّجات العضليّة (Contractions Musculaires) والتنفس (Respiration)، إذ يصبح قادراً على تغيير وتعديل إثارته والوصول إلى النشوة والقذف عند رغبته في ذلك وليس حين تكون الإثارة شديدة لديه. والأمر الأكثر إيجابية في هذه المقاربة، هي أنها تشجع الرجل على خوض غمار الرغبة الجنسية على عكس المقاربة الإدراكيّة السلوكية

(Cognitive - Comportementale) ووصف مضادات الإكتئاب التي تقدم حلاً يتمحور على التخفيف من الإثارة الجنسية من خلال الحدّ من التحفيز والمتعة الجنسية (Plaisir Sexuel).

وإذا كان لي أن أختم الحديث عن القذف المبكر، أعود وأذكر بأن الهدف الوحيد من العمل الجنسي بكامله من مداعبات وإيلاج، إلخ... وفي حال لم يكن الإنجاب، يبقى المتعة وليس القذف.

الدكتور بيارو كرم

إختصاصي في الصحة النفسيّة والصحة الجنسيّة

Dr. Pierrot Karam

Sexologist,  Psychotherapist and Hypnotherapist

Tel: +961 1 333 112 - +961 1 390 095 - +961 3 718 775

www.heavenhealthclinic.com

 This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

 

 

 

 

Videos

Articles

Alpha Phi Delta crest EFS logo logo SFSCWAS LOGO1 world council for psychotherapyIACTmembersmISH international society of hypnosis Logo dz