عذراً عزيزي... لكنّها السلطانة!

منذ الأزل، أدرك الرجل السلطة التي تملكها المرأة عليه واستمرارية ذريته. والأهم من ذلك؛ على حياته الجنسية. لذا وعلى مدى التاريخ البشري سعى الرجل على الدوام إلى فرض نظم وقوانين إجتماعية ليكبح المرأة، ويحد من توسع سلطانها. ونجح الأمر إلى الحد الذي باتت فيه المرأة في يومنا هذا في حرب لا هوادة فيها لإستعادة البعض من مكانتها في تركيبة المجتمع - إذا لم نقل البعض من السلطة - أقله في حدود المساواة مع الرجل.
ولسخرية القدر، من أجل الوصول إلى مبتغاهن تحتاج النساء إلى الرجال، فهؤلا هم أنفسهم الذين يسنون القوانين والشرائع ويضعون الأعراف والتقاليد الإجتماعية، سواء من مواقعهم كرجال سياسة أو كرجال دين، أو كأدباء وعلماء. وفي هذا السياق، ومن باب السخرية أيضاً أليس "يوم المرأة" بمثابة النكتة؟
لا تدرك المرأة بشكل عام أنها من يمتلك زمام الأمور والسلطة، لذا فهي تتصرف بشكل خجول ولديها الكثير من الشكوك في قدراتها الحقيقية وتفتقر إلى الثقة بالنفس. ذالك لأن في الواقع يساهم عالم الرجال والسلطة، بالإضافة إلى التربية المدنية والدينية والمحظورات التي تترتب عنها، في إحساس المرأة بالدونية.

القوة... هي!

يمكن لأي إمرأة، حتى لو لم تمّن عليها الطبيعة بالجمال، أن تمارس الإغراء وتفرض سلطتها على الرجل. العنصر الجمالي موجود فقط ليكرس الأنوثة. ومن أولى الأمور التي تملكها المرأة هي القدرة على القبول كما القدرة على الرفض أيضاً.
وعلى الصعيد النفسي، لا ينسى الرجل أبداً أنه أبصر النور من أحشاء المرأة ومن رحمها. وهو أمر منطبع في ذاكرته وفي عقله الباطني. كذلك، هو يتذكَّر جيّداً أن المرأة هي من قدمت له الرعاية الأولية وهي التي قامت بحمايته وإطعامه وتربيته وحبه، وأنها كانت حبه الأول (والأخير غالباً). لذلك فهو سيشعر تجاهها بالحب والخوف معاً، تجاه المرأة (ومهبلها)، طوال حياته.

على الصعيد الجنسي

الرجل متطلب على المستوى الجنسي، ولطالما قام بكل ما في إستطاعته من أجل تحويل رفض المرأة التي يرغب فيها إلى قبول. فالأزياء والأكاذيب والسيارات الفخمة والجميلة، أو حتى المطاعم واليخوت والهدايا على جميع الصعد، الغالية منها والبسيطة، والمال، وجميع أنواع الحيل والألاعيب والتعاويذ والضغوط النفسية وغيرها، ليست سوى مجموعة محاولات ذكية لإغواء المرأة جنسياً.
يجب على المرأة أن تكون واعية لسلطتها وأن تمارس إغراءها بدهاء وبراعة وذكاء.
وكي نكون دقيقين، لطالما أعتُبر الجنس تاريخياً مجرد سلعة. فهو مصدر قّيم للسلطة، وتقليدياً لطالما كانت الثروة الأكثر أماناً بالنسبة للمرأة هي القدرة على منح خدماتها الجنسية. السلطة الجنسية هي... السلعة الأنثوية بإمتياز. تختبئ في ثنايا ذاكرة المرأة سنوات من الرسائل التي تخبرها أن الجنس هو أثمن ما تملك في حال تم ترشيده وعلمت الكيفية الأفضل لإستخدامه، وصعُب الوصول إليه.
قد يملك السائق مفاتيح سيارة قوية ويرتدي زياً مثيراً للإعجاب، ويمكنه حتى أن يختار المسار الذي سيتبعه. لكنه ليس هو من يقرر إلى أين التوجه ولا التوقيت. الرجال خلف المقود هم في خدمة السيدة "حواء" للذهاب والوصول إلى حيث هي تريد، وعندما هي ترغب.
وعندما نقول أن الرجل يقترح وأن المرأة هي من تقرر، هذا ليس صحيحاً فقط، وإنما هذا هو الواقع الذي يحدث في حياتنا اليومية. المرأة المرتاحة مع ذاتها ومع أنوثتها هي التي تمسك بزمام الأمور.

تجريده من العدوانية

تملك المرأة المقدرة على وعد الرجل بالنشوة وتمكينه من بلوغها، وبالتالي المقدرة على تجريده من أي عدوانية. إذ يفقد الرجل في المرحلة التي تلي القذف أي قدرة على الهجومية وأي روح قتالية. يفقد الرجل عقله عندما يكون في مرحلة الإثارة أو البؤس الجنسي.
إستخدام المرأة لهذا السلطان للوصول إلى مبتغاها أو للدفاع عن نفسها، فهذا أمر طبيعي وجيد جداً.
في الحياة اليومية، وعندما تدرك المرأة القوة التي تملكها، تسمح لها هذه القوة بالتفوق على الرجل والنضوج وتحقيق الذات والسعادة في الحب، وبالتحرر جنسياً، والإستفادة من متعة غير محدودة من دون قيود أو إحساس بالذنب. وفي كل مرة، تصل فيها المرأة إلى النشوة تتضاعف مستويات هورمونات الشباب لديها خمس مرات وتحافظ على جمال وجسد يسلبان لب جميع الرجال التي قد ترغب في تطويعهم. القدرة على الرفض هو نوع آخر من القوة، وهو فعال مع الرجال.

لكِ سيدتي


"الكلمة الأخيرة لي: زوجتي على حق". من الناحية النفسية، وفي تسعة من أصل عشرة حالات، تتفوق المرأة على الرجل بشكل عام بطرق بعيدة عن المواجهة المباشرة، وإنما بطرق تشمل التلاعب على عنصر الإحساس بالذنب والخجل واللوم.
يجب على الرجل أن يتعلم كيفية عدم التأثر بالنساء عندما يلزم عليه ألا يفعل ذلك.
وبكلمات أخرى سيدتي، ولكي تتمكني من ممارسة سلطتك وإدارتها على أكمل وجه، تذكري هذه المقتطفات من بعض ما يفكر فيه الرجال، ولا تنسي بشكل خاص أن تستخلصي منها العبارات والقرارات الصائبة: يقول الرجل:
- أنا مستعد لأي شئ لكي ينتهي بنا الأمر في السرير، حتى لو كان ذلك الوعد بأن نمضي ما تبقى لنا من عمر معاً.
- عندما تلاحقني امرأة، أفقد أي إهتمام بها. أبادر إلى الهرب عندما أشعر بأنني ملاحق.
- ضعي لي حدوداً من فترة إلى أخرى: أحتاج أحياناً إلى أن تقولي لي "لا"، إذ يمكنني حينها أن أعرف قيمتك وأن أتعرف على شخصيتك.
- لا تحاولي تغييري: لن تتمكني أبداً من تحقيق ذلك، حتى لو كان ذلك بنية صادقة.
- إذا قبلتِ بجميع ما أقوم به أو جميع ما أقوله، سأفقد أي إحترام لك. وفي أعماقي، لن أحبك. لكي أحبك، يجب أن أحترمك.
- أحب أن ترتدي فستاناً وأن يكون شعرك طويلاً. أحب من الناحية البصرية كل ما يميزك عني جسديا.
- أحب أن تكوني أنثى، وبالتالي مختلفة عني.
- حين تخضعين لي من دون أي شرط، لا يمكنني أبداً أن أقع في حبك. ما أحتاجه في الواقع هو شريكة وليس لعبة.
- عندما أنتظر منك شيئاً، سواء أكان جنساً أو مشاعر أو إهتمام، لا تعطيني كل شيء دفعة واحدة. إمنحيه لي بشكل أبطأ مما أتوقع. سيجعلني هذا الأمر متيّماً بك.
- موقفك من نفسك هو الموقف نفسه الذي سأتخذه منك. كوني رفيقة نفسك وسأقوم بالأمر نفسه.
- أجد حقاً صعوبة في تحمل الأصوات الأنثوية القوية والعدائية. ليس ما تقولين هو ما يثير نفوري، إذ يمكنني أن أتقبله. ولكن لا ينطبق هذا الأمر على نبرة الصوت المرتفعة والطريقة التي تقال بها الأمور.
- ثقتي بنفسي أقل بكثير مما تعتقدين. لماذا تظنين إذاً أنني أحتاج إلى هذا الكم من التقدير؟
- أعشقك حين تبتسمين لي. إبتسامة المرأة من أجمل الأشياء في هذا الكون. إبتسمي لي وسأكون تحت إمرتك.
- لا أملك أدنى فكرة عما يدور في رأسك، لا يمكنني أن أقرأ أفكارك. أخبريني ببساطة ماذا تريدين وسأقوم بكل ما يلزم لإرضائك.
- إذا لم تجدي نفسك جميلة فلن تصدقيني حين أخبرك أنك جميلة، حتى لو كررت لك ذلك مئة مرة.
- وزنك ليس مهماً، بل المهم هو التناسق فيه وتصرفك وإحساسك تجاه جسدك.
- إذا قمتِ بخيانتي، سيكون من شبه المستحيل أن أغفر لك.
- تنتابني أحياناً أفكار غريبة، إذا لم أقل مجنونة شهوانية ومثيرة. لا تخبري أحداً بها. ومن الأفضل غالباً ألا تعرفي بما أفكر به.

الدنيا على شكل أنثى؟!
 

ولكن أود أن ألفت إنتباهك سيدتي إلى أن المرأة اللعوب هي مثال سيء للغاية. فعندما نرغب بإشعال النار، من المهم أن نعرف كيف نتحكم بها وكيف نطفئها!
لذا لا يمكن للمرأة أن تسمح لنفسها بعدم معرفة الوظائف النفسية والجنسية للرجل، فمثل هذا الجهل خطير للغاية ويمكن أن يصبح كارثياً.
تسيطر المرأة المدركة لقواها على الرجل، وبهذه الطريقة تعرض نفسها بشكل أقل لخطر الإستغلال والإغتصاب والتعنيف والإذلال. يهاجم الرجل غالباً المرأة الأكثر سهولة والأكثر تردداً في إتخاذ قرارتها، أي تلك التي لا تقول نعم، ولا تواجهه بالرفض من جهة أخرى. قد يكون ذلك بداعي الخوف، وفي هذه الحالة تساعد قوة الشخصية والثقة بالنفس المرأة على إتخاذ موقف الدفاع النفسي وكذلك الجسدي، إذ تدفع أكثر الرجال اصراراً على الهرب.
وفي الخلاصة، لا تطرحي على نفسك السؤال حول إذا ما كان من الأجدى أن تأتي إلى هذه الدنيا على شكل ذكر أو أنثى. إذا كنتِ تسعين وراء السلطة، من الأسهل بالنسبة إليكِ أن تتوصلي إليها كإمراة.
في هذا الإطار، يقوم الرجل ببذل الكثير من الجهود ويعمل بكد. بالنسبة إليه الأمر صعب وقاس للغاية، وبالرغم من كل هذه الجهود، لن يتمكن أبداً من الحصول على سلطة كاملة على المرأة.
ولا يجب أن ننسى أن الطبيعة منّت على المرأة بكل ما يلزمها من أسلحة لتدافع عن نفسها. يجب أن تكون المرأة واعية تماماً لهذا الأمر.
وفي هذا الإطار، يمكن لها أن تحتاج إلى بعض التوجيه أو المساعدة الخارجية لتسترجع هذه القوة وهذا الهدوء وهذه الثقة بالنفس، والأهم من هذا كله، إحترام الذات.
لا يمكن للفتاة أو المرأة أن تحمي نفسها من أي عنف جسدي أو نفسي من قبل الرجال إلا بهذه الطريقة، سواء أكانوا أزواجاً أو شركاء أو آباء أو أشقاء أو أبناء أو أصدقاء، ومن أي إستغلال أو إعتداء من قبل المعتدين على الأطفال والمغتصبين، وأي نوع آخر من الإعتداءات.
سيدتي، لكي تتمتعي بحياة هانئة ومُرضية بشكل كامل، يجب أن تدركي قوتك الحقيقة وأن تعرفي أفضل طريقة لإستخدام سلطتك بما يخدم مصلحتك. لذلك وعند اللزوم، لا تترددي في إستشارة إختصاصيين يعرفون كيفية إبراز الملكة الكامنة في داخلك، لكي تبسطي سلطانك على كامل مملكتك.

 

الدكتور بيارو كرم

 

Dr Pierrot Karam

Sexologue, Psychothérapeute et Hypnothérapeute

Liban 

Videos

Articles

Alpha Phi Delta crest EFS logo logo SFSCWAS LOGO1 world council for psychotherapyIACTmembersmISH international society of hypnosis Logo dz